مصطفى عبود . . الحاضر بيننا

.

المقاله تحت باب  أخبار و متابعات
في 
25/07/2007 06:00 AM
GMT



"أيها ألأباطرة الجدد

نحن المضروبين والمنفيين من دائرة وجودنا التي لا ينازعنا فيها حتى الله ، نحن لا ن نخجل من الاعتراف بأننا نتلظى من ناركم ولا نخاف الإعلان بأن الحياة لن تكتب لنا ا إذا لم نطفئ ناركم و نردمكم فيها .

..... في الأصل ، كما يقول رواة ، ان العفلقيين العراقيين الأول اجتمعوا على تعريف

عفلقيتهم بأنها هي التي رفعت أثناء الفترة " المرحلية " الواقعة بين التأسيس والحكم

الشعار المعروف " العدل أساس الملك " واستبدلته بآخر هو " الغدر أساس الملك "

وبعد الوصول الى السلطة بشعار ثالث للحكم هو " الدم أساس الملك"

لقد امتلأت الثقافة بعدد لا يصدق من الطواطم و الحشرات...والثقافة الرسمية تغص

الآن بثروة من الخرافات.

أن العقلية الارهابية تعلم علم اليقين بأن الدائرة المفرغة التي يدور فيها دولاب نموذجها

الثقافي لن ينتج أية ثقافة حرة أو نظيفة أو مبدعة .

لكننا سنقاوم

دعونا نقرر من ألآن ان كانت أكفنا ستتلاحم أم سيذهب كل واحد منا في حال سبيله؟

دعونا نقرر الآن إن كنا سنستسلم أم ستكون المقاومة شعارنا ؟ دعونا نقرر الآن إن

كنا سنردد معا أم لا هذا الإختـيـار الحـا سـم : المقاومة لا الإمتثال . "

مصطفى عبود

المقاومة أم الامتثال

البديل العدد 2

كانون أول 1980

هكذا جدد الكاتب مصطفى عبود اختياره وهو يسهم في عمل رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين الديمقراطيين العراقيين ، أول رابطة للمثقفين العراقيين في المنفى . اختياره هذا حدده وهو في ثانوية البصرة ، القسم التجاري ، وما تخلى عنه لحظة واحدة حتى

حرمه الموت من المقاومة عام 1985 . بسبب هذا الاختيار تحمل السجن والاعتقال بعد جريمة البعث في شباط 1963 ، وفي أواسط السبعينات ، عند تعمق تبعيث المجتمع ، آثر التخلي عن عمله المجزي ، فما كان يمكنه مواصلته دون القبول بأن يكون مخبرا للبعث، للأمن الاقتصادي ، وأنى لهم ذاك ممن قد اختار المقاومة لا الامتثال دربا له ، فترك العمل وجاء لطريق الشعب ، حيث استقبلته ونحن نتلاقى بعد غياب ربع قرن ، ليكون مترجما في قسم الترجمة يغرق أقسام الجريدة بترجماته المتنوعة والرائعة كل يوم. متشبعا بالنضال ضد الفاشية ، ومع تصعيد البعث لهجماته ترجم بفترة قصيرة " تحت أعواد المشنقة " لفوتشيك ترجمة جديدة عن الانكليزية ، راجعتها مدققا لها عن ترجمتها الألمانية ، وكتب الاستاذ فخري كريم المقدمة الرائعة لهذه الترجمة الجديدة.

و كغيره إختار المنفى، ساحة لمواصلة المقاومة لا هربا من تبعاتها، و لكي لا يقرأ أحد على مسامعه يوما " أولم تكن أرض الله واسعة ". اختار المنفى مع تلك الثلة من الأولين لمقاومة ومعارضة البعث الفاشي ، وليس طلبا للأمان وخوف التوجس من شك صدام في تابعيه .

وإضافة لهموم مقاومة الغربة وتحمل ظلم " ذوي القربى " كان عليه أن يصارع المرض ويقاومه كل يوم بل كل ساعة ، و لا يكف

عن الكتابة والترجمة ، وهو في حال لا يخفت ولا ينقص فيه مرحه ولا أمله ،فالأمل عند مصطفى " هو نوع من الاستعداد لرؤية

المستقبل من أرض الواقع " ظل هكذا حتى توقف قلبه عن الخفقان ، وحرم القلم من التنقل بأصابعه على الصفحات ، فكتب عليها أن تبقى بيضاء محرومة من نتاج لذة الابداع . حدث هذا يوم الثلاثين من تشرين الثاني عام 1985في براغ يوم كانت عاصمة تشيكوسلافكيا وقبل أن تشهد الثورة المخملية ، التي أوصلت البلاد الى ما آلت اليه.

و في عام 2002 والامبراطور الامريكي بوش يدق طبول الحرب لغزو العراق ، ,كانت بذوراليأس التي زرعها الارهاب الفاشي في النفوس قد أينعت ، و أسهمت الامبريالية الامريكية بقانون" تحرير( تدمير) العراق" في تفتح أوراقها ونضج ثمارها السامة التي جعلت من تناولها لا يرى النقطة في جيم الرجيم في وصف الشيطان ألاكبر ، القطب ألواحد الآحد ، فراح يدعو بوش

" الشيطان الرحيم " لعزف أبدع سمفونية ، " سمفونية الصدمة والرعب " ،كان المحافظون الجدد سيفعلونها فعلتهم ، ويغزون العراق دو شرعية دولية ، وحتى لو لم يناديهم الواهمون برغبة أمريكا في تحرير العراق هي من أجل خلاص أهله من ارهاب صدام ،

في تلك الأيام حلت ذكرى ميلاد مصطفى عبود الخامسة والستين ، فقد كان مولده يوم 21/08/ 1937 وجرت تحضيرات لجعلها مناسبة لتجمع المثقفين الذين اصطفوا مع مصطفى في اختياره درب المقاومة لا الامتثال للفاشية وسادتها ، واختاروا براغ مقام

منفى ومرقد مصطفى عبود الأخير مكانا لاستذكار مصطفى، ولكن وتقدرون وتقدر الأقدار ، فكان أن تعرضت براغ للغرق في تلك الأيام وتعذر القاء.

وذكرى ميلاد ه السبعين ستحل في الشهر الثامن القادم فهلا تذكره اتحاد الادباء والكتاب العراقيين ,أو اتحاد أدباء البصرة بهذه المناسبة ، وهلا أعادت دار المدى طبع بعض كتبه وتذكرت عائلته ، وهلا جمعت طريق الشعب في كتاب مقالاته وأبداعاته وترجماته التي ملأت الفكر الجديد وطريق الشعب والثقافة الجديدة.